مثلث برمودابرمودا عبارة عن مجموعة من الجزر, يبلغ عددها 300 جزيرة, ليست كلها مأهولة بالسكان وإنما المأهول منها فقط ثلاثين جزيرة, عاصمتها "هاملتون" وتقع في الجزيرة الأم, يطلق عليها أيضًا مثلث الشيطان، حيث اختفت فيها كثير من السفن والطائرات. وتعبر السفن التجارية والعسكرية هذه المنطقة بسلام كل يوم، ولكن منذ عـام 1954م اختفت أكثر من 70 سفينة وطائرة داخل هذه المنطقة أو بالقرب منها.
بدأ العالم يأخذ أسطورة مثلث برمودا بجدّية في 5 ديسمبر 1945، بعد حادثة الإختفاء المشهورة لمجموعة الطائرات الرحلة 19. القصة حسب ما يرويها فلم مثلث برمود (1979)، لمخرجه ريتشارد فريدنبيرغ، أن خمسة قاذفات قنابل للبحرية الأمريكية اختفت بشكل غامض بينما كانت هذه الطائرات في مهمّة تدريبية روتينية، كما إختفت طائرة إنقاذ أرسلت للبحث عنهم ولم ترجع أبدا، بإجمالي ستّة طائرات و27 رجل، ذهبوا دون أي أثر.
عند عرض الحقائق كاملة تصبح القصة غير مجدية من ناحية سنمائية، وتصبح حكاية الرحلة 19 أقلّ إثارة بكثير.
جميع أفراد طاقم القاذفات الخمسة كانوا متدربين عديمو الخبرة، باستثناء شخص واحد هو قائد السرب، الملازم أوّل تشارلز تايلور Charles Taylor. تايلور لم يكن في قمة أداءه ذلك اليوم، حيث تشير التقارير بأنّه كان يعاني من الصداع بسبب الكحول ولم يستطع أن يجد شخصا ليحل مكانه في رحلة التدريب.
كأنت أربعة طائرات تتبع طائرة تايلور الخامسة حيث أنه الوحيد المحترف بينهم. والجميع يتبع تعليماته بحرفية ويعتمدوا على توجيهه، بعد فترة من الطيران تعطلت بوصلة تايلور. لكنه قرر الاستمرار بالطيران اعتمادا على معالم بعض الجزر في الأسفل، لكونه خبيرا بتضاريس جزر فلوريدا حيث كان يعيش، وكان يشعر بالثقة بالأعتماد على البصر في الطيران. لكن الرؤية أصبحت معدومة بسرعة بسبب دخولهم في مجال عاصفة، وبدأت تظهر عليه ملامح الحيرة حسب ما أفاد برج مراقبة قاعدة فورت لوديردايل الجوية.
الرحلة 19 بقيت على اتصال بقاعدة فورت لوديردايل على الموجة الأعتيادية، وبالرغم من أن الطقس السيء والإرسال المتقطع جعل التواصل صعب جدا. إلا أن تايلور رفض الانتقال إلى موجة الطوارئ، والتي لا تعاني من ضغط الاستعمال من قطاعات سلاح البحرية، إذ أنه خشي أن لا يستطيعوا إعادة استقبال الإشارة على تلك الموجة.
انتهى تايلور بالإعتقاد بأنّهم كانوا يحلقون فوق خليج المكسيك، وأمر الدورية بالاتجاه شرقا بحثاً عن اليابسة. لكن الذي حصل أنهم كانوا على أطراف الأطلسي، أخذ تايلور يقود طلابه بشكل خاطئ إلى المحيط. تشير تسجيلات الراديو بأن بعض المتدربين أخبروا تايلور بأن فلوريدا تقع غرباً، وانهم في المحيط وليسوا في خليج المكسيك وعليه يتوجب عليهم الاتجاه إلى الغرب وليس إلى الشرق، إلا أنه رفض رأيهم.
تم إرسال مجموعة استكشاف، التي تضمّنت الطائرة البحرية مارتن (Martin Mariner)، وهي الطائرة السادسة التي لم تعد فعلا، ولكن ليس بسبب مثلث برمودا. فالطائرة أنفجرت في الجو بعد 23 ثانية من الإقلاع، حيث شوهد الانفجار في القاعدة. ولم يكن هذا الانفجار استثنائيا؛ إذ كان هذا الصنف من الطائرات يعاني من عيوب في خزان الوقود.
بقي موقع تحطم الرحلة 19 لغزا حتى العام 1991. أثناء شهر مايو 1991 وجدت شركة إنقاذ تبحث عن سفن شراعية إسبانية بقايا خمس قاذفات قنابل زرقاء داكنة يعتقد بأنها طائرات الرحلة 19. أحد الطائرات المكتشفة كانت تحمل الرقم 28 على جانبها، وهو نفس رقم طائرة تايلور. غير أن شركة الإنقاذ تراجعت لاحقاً عن الاكتشاف وأعلنت بأن الحطام ليس للرحلة رقم 19، وأنما لطائرات تدريب أخرى. لم تظهر السجلات الرسمية تحطم خمس طائرات من نفس النوع في نفس المنطقة، يدعي البعض أن الحكومة الأمريكية أجبرت الشركة على التعتيم على الاكتشاف.
التقرير الرسمي لام تايلور، ولكن تم تعديله لمراعاة شعور والدته، حسب البحرية الأمريكية، إلى سبب غير معروف. ويعتقد الكثير أن هذا التحويل في المسمى هو ما أثار وغذى قصة مثلث برمودا.
الغموض في المثلثمثلث برمودا قد تراءى للبعض على أنه هو بالذات كان مكانا لعدد كبير من حالات الاختفاء غير المبررة للطائرات والسفن وكذلك اختفاء البشر. بعض التقارير تشير إلى أن أكثر من 100 سفينة وطائرة قد اختفت وأن أكثر من 1000شخص قد فقد. البحرية الأمريكية تصر على أن عدد الحوادث في هذه المنطقة ليست غريبة وأنه ممكن حدوثها في أي منطقة أخرى.
في عام 1975, تم مراسلة "اللويدز" اللندنية (مركز إحصاءات الضمانات ببريطانيا) وطلب إرسال تقرير عن حوادث منطقة برمودا والحدود المقبولة منالحوادث في أي منطقة. تبعا لـاللويدز, 428 حالة تم فقدها في العالم ما بينالعامين 1955 و 1975, ولم تكن حالات الاختفاء في برمودا أكثر منها في أي منطقة أخرى بالعالم, أي أن عدد الاختفاءات في برمودا ضمن النطاق الطبيعي ولا يوجد ما هو غريب فيها.
الجمعية العامة للسلامة والنقل القومي أظهرت تقرير آخر مضاد لـللويدز اللندنية مبينة أن فقط 10 حالات تم اختفاءها على الساحل البريطاني بينما تم الإبلاغ عن 50 حالة اختفاء في منطقة برمودا خلال العشر سنوات الماضية.
الاستنتاج:أن عدد السفن والطائرات التي أبلغ عن اختفاءها في هذه المنطقة لم تكن أكثر من أي منطقة أخرى, أي أن نسبة الاختفاءات والحوادث كانت ضمن نطاق المعقول (تأكيد للويدز اللندنية).
تبعا لمنطقة متقلبة الأجواء, ومنطقة تكثر بها العواصف البحرية والجوية, فالحوادث ليست بغريبة.
عدد الاختفاءات نفسه مبالغ فيه, فقد يبلغون عن فقدان قارب ولكنهم لا يبلغون عن إيجاده فيما بعد.
اتمنى ان يعجبكم الموضوع